النووي

277

المجموع

نفسه ، والثاني : أنها على الغريم ، فإن كان المحبوس ذا صنعة - قال الصيمري : قد قيل : يمكن منها لأنه يقضى بما يحصل منها دينه . وقيل : يمنع منها إذا علم أن ذلك يراخى أمره ولا معصية عليه بترك الجمعة والجماعة ، إن كان معسرا . وقيل يلزمه استئذان الغريم عند ذلك حتى يمنعه ، فيسقط عنه الحضور . ( فرع ) إذا مرض في الحبس ولم يجد من يخدمه فيه أخرج ، وان وجد من يخدمه ويقوم على تمريضه وعلاجه في الحبس ، فهل يجب اخراجه ؟ فيه وجهان حكاهما الصيدلاني ، وان جن في الحبس أخرج ، وإذا حبس بطلب جماعة من الغرماء لم يكن لواحد منهم أن يخرجه حتى يجتمعوا على اخراجه وان حبس بطلب غريم ، ثم حضر غريم آخر فطلب أن يخرجه ليدعى عليه أحضر ، فإذا ثبت له عليه حق وطلب أن يحبس له حبس ، ولا يجوز اخراجه الا باجتماعهما ، وان ثبت اعساره أخرجه الحاكم من غير اذن الغريم . قال الصيدلاني : وإذا لم يكن للمعسر مال فهل له أن يحلف أنه لا حق عليه ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) له أن يحلف وينوى أن ليس عليه اليوم حق يلزمه الخروج إليه منه ( والثاني ) ليس له أن يحلف ، لان الحاكم إذا كان عادلا لا يحبسه الا بعد الكشف عن حاله اه‍ . والله تعالى أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان ركبته الديون ورفعه الغرماء إلى الحاكم ، وسألوه أن يحجر عليه نظر الحاكم في ماله ، فإن كان له مال يفي بالديون لم يحجر عليه لأنه لا حاجة به إلى الحجر ، بل يأمره بقضاء الدين على ما بيناه ، فإن كان ماله لا يفي بالديون حجر عليه وباع ماله عليه لما روى عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال " كان معاذ ابن جبل من أفضل شباب قومه . ولم يكن يمسك شيئا فلم يزل يدان حتى أغرق ماله في الدين . فكلم النبي صلى الله عليه وسلم غرماءه . فلو ترك أحد من أجل أحد لتركوا معاذا من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فباع لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله حتى قام معاذ بغير شئ " وروى كعب بن مالك " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ وباع عليه ماله " وإن كان ماله يفي